مرحلة جديدة في الإبادة الجماعية: سياسة نتنياهو هي “القتل الممنهج”

Read the article in English here.

بعد عشرين شهراً من حرب الإبادة قررت وزارة الحرب الإسرائيلية أنها ستدخل مدينة غزة كخطوة أولى نحو الاحتلال الكامل . أظهرت التقارير أن معدل الحياة في غزة قد تراجع إلى ٣٥ عاماً ، و هومستوى مشابه لما جرى أثناء الإبادة في رواندا . الحكومات و السياسيون في العالم – ستارمر ، ماكرون و الحكومة السويدية و حتى ترامب – يحاولون الآن أن ينأوا أنفسهم عن إعلان نتنياهو للنصر في غزة . إنهم يرسلون الأسلحة لاستمرار حرب الإبادة هذه التي تستمر بلا نهاية و سيستمرون بفعل ذلك أيضاً . لإنهاء هذه الحرب يجب أن تشمل حركة الاحتجاجات الجماهيرية العالمية جماهير الطبقة العاملة مع إضرابات جماهيرية و العمل على إيقاف شحنات الأسلحة و حتى مظاهرات جماهيرية .مثل هذه الأفعال خاصة في الشرق الأوسط يمكن أن يكون لها تأثير فعال .

الخطوات الجديدة لحكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة ستدفع فلسطينيو غزة نحو جحيم دانتي إلى الزنزانة التاسعة و الأخيرة في هذا الجحيم و هو مكان يناسب أكثر أولئك الذين يرتكبون جرائم حرب مروعة .

الخطة هي التطهير العرقي 

هدف حكومة نتنياهو هو إجبار الفلسطينيين على مغادرة غزة . هذه الخطة التي تحظى بدعم ترامب ، يتم تطبيقها بمنع كامل للطعام و المساعدات منذ الخامس من مارس آذار مع خرق وقف إطلاق النار لمدة شهرين بعد ذلك بأسبوعين . سكان غزة البالغ عددهم ٢,١ مليون نسمة أجبروا على النزوح – كثيرون منهم لمرتين أو ثلاثة – إلى مدن شديدة الاكتظاظ من الخيام تغطي مساحة ١٢,٧ ٪ من مساحة غزة بحسب الايكونوميست . الخطة المتصاعدة لاحتلال كامل القطاع بدأت بدخول القوات الاسرائيلية مدينة غزة مجبرة السكان على النزوح . لم يدع نتنياهو مجالاً للشك في أن هذه هي الخطوة الأولى نحو ” احتلال كامل” القطاع . هذا يعني أن نهاية حرب الإبادة قد تأجلت مرة أخرى . و أن التوقعات بوقف إطلاق النار قد أطيح بها . و أن القصف المروع سيستمر إلى جانب التجويع الجماعي الذي يقترب من حافة المجاعة . منذ مارس آذار الماضي خططت الحكومة الإسرائيلية لعمليات تهجير جماعية . طورت مجموعة بوسطن سيئة السمعة  “نموذجا لمجموعة رجال أعمال إسرائيليين” عن كيف يمكن “إعادة توطين مئات آلاف من سكان غزة” . “الحكومتان الأميركية و الإسرائيلية استطلعتا آراء عدة بلدان في شرق أفريقيا حول هذه المسألة … و عقد موظفون أميركيون مباحثات مبدئية مع منطقة صومال لاند الانفصالية حول صفقة أوسع يفترض أن تتضمن إقامة قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة مقابل الاعتراف بتلك الدولة” . ( جريده الفاينانشال تايمز ٨ أغسطس آب ) . النظام الملكي في الأردن و النظام الديكتاتوري في مصر اللذين كان ترامب قد اقترحهما كوجهة لتهجير اهل غزة قد عارضا بشدة ذلك . إنهما يخشيان كبقية الأنظمة في الإقليم من أن يجري الربط بينهما و بين الإبادة الجماعية الجارية و مع نكبة جديدة . لكن علاقاتهم الوثيقة بالامبريالية الأمريكية تعني أن معظم هذه الأنظمة تخشى من قيام احتجاجات جماهيرية حتمية رغم قمع تلك الحكومات المتزايد . و في غزة على الرغم من الظروف الكارثية هناك خوف قوي من حدوث نكبة ثانيه . طوال أشهر حرب الإبادة العشرين لم يكن لدى حكومة نتنياهو خطة واضحة عن مستقبل غزة . حتى الان مع اقتراحه احتلال غزة بالكامل و إلى أجل غير مسمى يتحدث نتنياهو بشكل مبهم عن “قوة عربية” ما ستتولى مسؤولية القطاع . لقد استبعد تماماً أي دور للسلطة الفلسطينية رغم دورها كمقاول من الباطن لإسرائيل في الضفة الغربية . و قد خطط أكثر وزراء حكومة إسرائيل تطرفا لبناء مستوطنات جديدة في غزة و لضم الضفة الغربية بشكل كامل . إلى أية درجة سيصل ذلك التطهير العرقي سيعتمد على درجة الخوف من اندلاع الثورات و على مقاومته في المنطقة و معارضته في اسرائيل نفسها . خطط الحرب الجديدة قوبلت بأعنف معارضة حتى الآن بما في ذلك اعتراض القيادة العسكرية الإسرائيلية التي تخشى من نتائج الاحتلال الكامل و الدائم . عشرين شهراً من الحرب أضعفت حماس كثيراً دون أن تقضي عليها . و تظهر تجربة أفغانستان و العراق محدودية “الحلول العسكرية” . لا تؤدي الاقتراحات الأخرى المقدمة من حكومات رأسمالية إلى أي مخرج حقيقي . في مشاركتها الأسبوع الماضي في مؤتمر للأمم المتحدة دعت الحكومات العربية و الإسلامية حماس لإلقاء سلاحها و نادت بحل الدولتين على أن تتولى السلطة الفلسطينية إدارة شؤون قطاع غزة . إنهم يعرفون طبعاً أن هذا لن تقبله إسرائيل و لا الولايات المتحدة الأمريكية لكن موقفهم يعكس الضغوط التي يتعرضون لها داخل بلادهم .

“القتل المنظم” و التدمير الشامل 

القصف المتصاعد و احتلال الأرض يترافقان مع تجويع شامل للسكان منذ مارس آذار الماضي . شاهد العالم بأسره أطفالاً يموتون و قد نزل وزنهم إلى أقل من وزنهم عند الولادة. أطفال آخرون أطلقت عليهم النار في الرأس بينما كانوا يحاولون الوصول إلى الماء أو الطعام . ( تمكنت البي بي سي من إحصاء ٩٣ طفلاً قتلوا برصاصات في الرأس ). ” هذه ليست مساعدات.هذا قتل منظم” . كان ذلك عنوان تقرير جديد لمنظمة أطباء بلا حدود .كانت تلك إشارة إلى المراكز الأربعة “لمنظمة غزة الإنسانية” حيث قتل ١٣٤٧ فلسطيني كانوا مجتمعين للحصول على الطعام قبل اسبوع . هذه المراكز الأربعة حلت محل مئات مراكز الأمم المتحدة و هي تقع تحت سيطرة متعاقدين أمريكيين و سيطرة الجيش الإسرائيلي .وصفت منظمة أطباء بلا حدود هذه المراكز “بمختبر للوحشية” و تابعت ” طوال عمليات منظمتنا التي تمتد ٥٤ عاماً نادراً ما رأينا مثل هذا المستوى من العنف المنظم ضد مدنيين عزل” . يقول تقرير آخر أن “منظمة الغذاء العالمية تقدر أن ثلث سكان غزة لا يتناولون أي طعام لعدة أيام وسط تقارير تحذر من تزايد خطر الموت جوعاً” ( المركز الامريكي للدراسات الاستراتيجية و الدولية ). و نتيجة للغضب العالمي سمحت اسرائيل منذ عدة أسابيع لدخول ما لا يزيد عن ١٠٠ شاحنة تحمل المساعدات يوميا بدلاً من الآلاف التي يحتاجها السكان هناك . و التي كان عددها أثناء وقف إطلاق النار في يناير و فبراير يبلغ ٦٠٠ شاحنة يوميا .و غالباً ما يجري التقليل من عدد القتلى و المصابين. كان ٧٥ ألفا قد قتلوا في غزة حتى يناير من هذا العام بحسب دراسة مستقلة قامت بها جامعة لندن . ” اربعه إلى خمسة في المئة من سكان القطاع قبل الحرب قد قتلوا ، و هبط معدل الحياة المتوقع باكثر من ٣٥ عاماً إلى نصف ذلك الرقم قبل الحرب بما يقارب ما حدث في الإبادة الجماعية في رواندا” ( الايكونوميست ).

أكثر من ٩٠ ٪ من المستشفيات توقف عن العمل. و قصفت اسرائيل مقر منظمة الصحة العالمية و مستودعها في دير البلح و مقر الهلال الأحمر في خان يونس . لقد “دمر القصف البنية التحتية الصحية في غزة بطريقة مدروسة و منهجية”؛ حيث تحدث تقرير منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان في اسرائيل عن “سياسة إسرائيل في الاستهداف المتعمد و إبادة الفلسطينيين كمجموعة” . كانت الإحصائيات في هذا التقرير صادمة: “٩٣ ٪ من المنازل لا تملك ماء صالح للشرب منذ يونيو ٢٠٢٥ ، الأراضي المزروعة أحرقت ، ٨٠ ٪ من الأشجار دمر ، و ٩٥ ٪ من قطعان الماشية قتلت” . إلى جانب ذلك منعت اسرائيل الصيد . إلى غزة هذه المدمرة تماماً يرسل نتنياهو المزيد من القوات و يواصل قصفها فارضا على سكانها اخلاءها و فارضا عليهم المجاعة .

الرأسمالية و ممثليها هم المسؤولون 

بعد عشرين شهراً من الدعم غير المحدود بما في ذلك مشاركه الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب على إيران ، تحاول حكومات العالم أن تنأى بنفسها عن نظام نتنياهو . يتحدث ماكرون و ستارمر عن الاعتراف بدولة فلسطينية .و الحكومة السويدية طلبت على استحياء من الاتحاد الأوروبي أن يجمد اتفاقه التجاري مع إسرائيل . حتى الحكومة الألمانية هددت مؤخراً بإيقاف جزء من صادراتها العسكرية إلى اسرئيل . لكن و حتى الآن ليس لكل هذا أي تأثير على حرب الإبادة الجارية .  يستمرون جميعاً بإرسال الأسلحة أو قطع غيارها إلى اسرائيل . و قامت الحكومة السويدية كما فعل ترامب بقطع كل المساعدات للأونروا و رفضت تقديم العلاج الطبي لضحايا غزة . بينما زادت تجارة السويد مع إسرائيل بخمسين في المئة في عام ٢٠٢٤ . مباشرة بعد السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ عندما شنت حماس هجومها المفاجئ و بدء اسرائيل حربها شددت منظمة البديل الاشتراكي الأممي على جذر هذا الصراع – أي عقود من الإحتلال و الحصار و القمع ضد الشعب الفلسطيني . نتج كل هذا عن النظام الرأسمالي و الإمبريالي الدولي حيث تمثل دولة اسرائيل الإمبريالية الأمريكية و الغربيه بينما تسعى وراء مصالحها الرأسمالية الخاصة بها أيضاً .في ظل الرأسمالية لن توجد عدالة حقيقية . أي تحسن و كل خطوة إلى الأمام ستكون نتيجة نضالات من الاسفل فقط و في المقدمة منها نضال الطبقة العاملة . مؤسسات مثل الأمم المتحدة أو المحاكم الدولية غير مفيدة و مصابة بالشلل نتيجة تضارب المصالح الرأسمالية الوطنية. الإمبريالية الأمريكية خاصة تحت قيادة ترامب لا تحاول حتى أن تزعم أنها ستلتزم بأي من قراراتها و لا الإمبريالية الصينية تعلن استعدادها لذلك أيضاً ، و هي امبريالية وحشية بحد ذاتها . كلا هاتين القوتين الإمبرياليتين تمزقهما الأزمات بينما تحاولان مغازلة ديكتاتوريات و أنظمة الشرق الأوسط سعياً وراء مكاسب اقتصادية و المزيد من النفوذ على الصعيد العالمي . بالنسبة لترامب تشكل الصفقة بين إسرائيل و السعوديه هدفاً استراتيجياً مهماً . الحكومات و الأنظمة التي تدعم اسرائيل تفعل ذلك لإرضاء الإمبريالية الأمريكية و كجزء من سياسة العسكرة الشاملة و استجابة لمصالح الطبقات الحاكمة. و عندما تحاول اتخاذ خطوات محدودة في الاتجاه الآخر تفعل ذلك فقط بسبب ضغط مزاج مجتمعاتها . لم يعد باستطاعتهم تبرير حرب اسرائيل على أساس “حقها الديمقراطي في الدفاع عن النفس” . يعرف السياسيون ، الذين يشعرون بتزايد الغضب و الاستيلاء العام في مجتمعاتهم أن هذا قد يعبر عن نفسه في تصاعد المقاومة للابادة الجارية بينما تتسع المعارضة للحكومات الرأسمالية و نظامها في المجتمع . تشبه هذه الديناميكية الاحتجاجات ضد الحرب في فيتنام و التي تصادفت مع احتجاجات جماهيرية للعمال و الشباب . طبعاً الزمن يختلف اليوم مع ضعف اليسار و الحركة العمالية ، لكن الطبقات الحاكمة تملك ذات الأسباب للخوف الذي تعبر عنه في قمعها لمن يتظاهر متضامنا مع الفلسطينيين واصمين إياهم بمعاداة السامية و المتطرفين أو حتى ( في حالة بريطانيا ) بالإرهابيين. لإيقاف هذه الحرب و هزيمة دولة اسرائيل نحتاج إلى نضال عمالي جماهيري . لقد دعت النقابات الفلسطينية للقيام باضرابات و خرجت مظاهرات حاشدة في الضفة الغربية يوم السبت الماضي مطالبة بإنهاء الحرب و إطلاق سراح الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية . و طالب الاشتراكيون في اسرائيل بإطلاق سراح جميع المعتقلين الفلسطينيين مقابل إطلاق جميع المحتجزين في غزة . النضال من أجل الحرية و ضد الحرب يجب أن ينظم على أساس ديمقراطي و أن يهدف لكسب حلفاء عبر الحدود . لا يمكن الثقة بتدخلات أو إجراءات الحكومات الأجنبية  و لا أيضا حكومة إيران و حلفائها في المنطقة و العالم . النضال ضد الاضطهاد القومي و ضد الحرب مرتبط بالنضال ضد النظام الرأسمالي .

إننا ندعو إلى : 

تصعيد الحركة الجماهيرية العالمية ضد حرب الإبادة الإسرائيلية . و القيام بموجات جديدة من الإضرابات و التظاهرات و اللقاءات الجماهيرية 

يجب على حركة النقابات العالمية أن تتصاعد لتقود النضال ضد هذه الحرب بما في ذلك تنظيم العمال حيثما يمكن ذلك لإيقاف إنتاج و نقل الأسلحة و قطع غيارها المتجه إلى اسرائيل .وتوسيع محاصرة عمال الموانئ لها

وضع نهاية للمجاعة و لحرب الإبادة . وقف إطلاق النار الآن . نحو نضال جماهيري لإجبار الحكومتين الإسرائيلية و المصرية على إنهاء حصار غزة و السماح بإدخال كل المساعدات الإنسانية التي يحتاجها سكان القطاع بالسرعة المطلوبة 

نحو عدالة حقيقية للفلسطينيين. يجب إنهاء حرب اسرائيل و الاحتلال و أيضا المستوطنات و الحصار . و بناء منظمات جماهيرية ديمقراطية للعمال و الفقراء في فلسطين و على امتداد الشرق الأوسط بما في ذلك في اسرائيل لقيادة النضال الجماهيري للمطالبة بتغيير جذري و اشتراكي

نحو نضال جماهيري ضد كل الحكومات المشاركه في الحرب الإسرائيلية . و الدعم الكامل لنضال العمال و المضطهدين عبر الشرق الأوسط و العالم . نحو مجتمع اشتراكي ديمقراطي يقوم على الملكية العامة و التخطيط الاقتصادي الديمقراطي و مبادئ الأممية و التضامن.

Share the Article:

0 Views